أحمد بن محمد مسكويه الرازي

7

تجارب الأمم

رجلا على الرّجل درعان درعان . وحصرهم الحرشىّ ووضع عليهم المجانيق . فأرسلوا إلى ملك فرغانة : - « غدرت بنا . » وسألوه النّصر . فقال : - « أغدر ولا أنصركم . فانظروا لأنفسكم ، فقد أتوكم قبل انقضاء الأجل ، ولستم في جواري . » فلمّا يئسوا من نصره طلبوا الصّلح وسألوا الأمان ، وأن يردّهم إلى السّغد . فاشترط عليهم أن يردّوا ما في أيديهم من نساء العرب وذراريّهم ، وأن يؤدّوا ما كسروا من الخراج ، ولا يغتالوا أحدا ، ولا يتخلَّف منهم بخجندة أحد ، فإن أحدثوا حدثنا حلَّت دماؤهم . فخرج إليه كارذنج [ 1 ] . فقال له : - « إنّ لي إليك حاجة أحبّ أن تشفعني [ 2 ] فيها . » قال : - « ما هي ؟ » قال : - « أحبّ ، إن جنى منهم رجل جناية بعد الصّلح ، ألَّا تأخذنى بما جنى . » فقال الحرشىّ : - « ولى حاجة فاقضها . » قال : - « وما هي ؟ » قال : - « لا تلحقنّ في شرطي ما أكره . » ثمّ أخرج التّجّار والملوك من الجانب الشّرقىّ ، وترك أهل خجندة الَّذين هم

--> [ 1 ] . كارذنج : ( هنا بالذال المعجمة وفى ما سبق بالزاء المعجمة ) : ما في الأصل ومط وآ مهمل . والإعجام من الطبري ( 9 : 1444 ) : وفى بعض المواطن منه : كازرنج ، كارزنج ( بالزاء ) . ( 9 : 1440 ، 1446 ) . [ 2 ] . أن تشفعني : كذا في الأصل ومط والطبري . وما في آ : تسعفنى . ولكليهما وجه من الصّحة .